الشيخ محمد إسحاق الفياض

46

المباحث الأصولية

العقلائية الممضاة شرعاً ، فتكون حجيتها من المسائل الأصولية ، لأنها تقع الحد الأوسط في طريق عملية الاستنباط وان كانت مسلمة بين جميع الأصحاب حتى الأخباريين . فإذن كون حجية أصالة الطهارة متسالم عليها بين الأصحاب جميعاً وكذلك حجية ظواهر الألفاظ ، لا يوجب خروجها عن كونها أصولية ، إذ لا شبهة في وقوعها الحد الأوسط في القياس لإثبات النتيجة ، ولا يمكن إثبات الحكم الشرعي جعلا في الفقه بدون تطبيق كبرى حجية الظهور أو قاعدة الطهارة على عناصرها الخاصة . فالنتيجة أن أصولية المسألة لا تكون مرهونة بوجود الخلاف فيها كما هو ظاهر السيد الأستاذ قدس سره ، بل هي مرهونة بوقوعها الحد الأوسط في القياس وان لم يوجد خلاف فيها . وأما المحقق الخراساني قدس سره « 1 » فقد ذكر ان أصولية المسألة مرهونة باشتراكها بين معظم أبواب الفقه ، وحيث إن قاعدة الطهارة مختصة ببابها ولا تجري في سائر الأبواب ، فلا تكون من المسائل الأصولية هذا . والجواب ان أصولية المسألة بطبعها وان كانت تقتضي عمومها واشتراكها بين معظم أبواب الفقه ، على أساس ان نسبتها إلى علم الفقه نسبة العلم النظري إلى العلم التطبيقي ، إلا أن ذلك لا يقتضي اشتراك كل مسألة أصولية بين معظم أبواب الفقه ، وإنما تقتضي كون المسألة الأصولية كبرى تنطبق على مصاديقها وعناصرها الخاصة في الفقه ، أما كونها كبرى لمعظم

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 384 .